ابن عبد البر
344
التمهيد
وذلك ما استيسر من الهدي يذبحه لله ويعطيه المساكين بمنى أو بمكة فإن لم يجد الهدي صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى بلده والثلاثة الأيام في الحج آخرها يوم عرفة فإن صامها من حين يحرم بحجه إلى يوم النحر فقد أدى ما عليه من صيام أيام الحج وإن فاته ذلك فليس له صيام يوم النحر بإجماع من علماء المسلمين نقلا عن النبي صلى الله عليه وسلم واختلف في صيامه أيام التشريق إذ هي من أيام الحج فرخص له خاصة في ذلك قوم وأبى من ذلك آخرون وسنذكر ذلك إن شاء الله فهذا ( 1 ) إجماع من أهل العلم قديما وحديثا في المتعة والتمتع المراد بقول الله * ( فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ) * والمعنى والله أعلم أنه تمتع بحله كله فحل له النساء وغير ذلك مما يحرم على المحرم وسقط عنه السفر لحجه من بلده وسقط عنه الإحرام من ميقاته ( في الحج ) ( 2 ) وقد قال بعض أصحابنا إنما ذلك لسقوط السفر خاصة لا لتمتعه ( 3 ) بالحل لأن القارن لم يتمتع بحل وعليه دم والوجه العام ما ذكرت لك من تمتعه بحله وسقوط سفره وسقوط الإحرام من ميقاته فلذلك ( 4 ) كله وجب الدم عليه إذ ( 5 ) حصل حاجا ولم يحرم بحجه ذلك من ميقات أهله ( 6 ) ولا شخص لذلك الحج من موضعه بعد أن حصل محرما في أشهر الحج وزمانه وحج من عامه فهذه العلة الموجبة عليه الدم والله